كشف حديث وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن الدروز السوريين، النوايا التوسعية لإسرائيل في سوريا، خاصة بعد سيطرتها على المنطقة العازلة وجبل الشيخ عقب سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي. وتزامن ذلك مع إعلان تل أبيب عن نيتها إنشاء ما تسميه “ممر داوود”، الذي يهدف إلى تحقيق المزيد من الأطماع في الأراضي السورية.
وأشار كاتس إلى أن إسرائيل تنوي البقاء في المناطق السورية التي احتلتها، بما في ذلك جبل حرمون والجولان والقرى المتاخمة لريف دمشق الجنوبي، مما يكشف عن بداية تنفيذ مشروع ممر داوود، ووفقًا للمخطط الإسرائيلي، سيمتد هذا الممر من مرتفعات الجولان ومحافظة السويداء إلى محافظتي حمص ودير الزور، ثم إلى مدينتي القامشلي والحسكة في شمال شرق سوريا، وصولاً إلى كردستان العراق.
وصف الدكتور صلاح نيّوف، الخبير السوري وأستاذ العلوم السياسية، سوريا بأنها أصبحت رهينة للصراع الإقليمي والدولي، وأوضح أن سوريا، منذ سقوط النظام السوري، ظلت خاضعة للتسويات والتدخلات الإقليمية، خاصة بعد عام 2011، حيث تعددت الأطراف الفاعلة على الساحة السورية، وتصدرت إسرائيل قائمة أكثر اللاعبين تأثيرًا.
- وأكد د
. نيّوف أن الموقف الإسرائيلي من الدروز لا يرتبط بهم كمجتمع، بل بجغرافيا المنطقة، إذ تسعى إسرائيل إلى تحويل جنوب سوريا، بما في ذلك القنيطرة ودرعا والسويداء، إلى إقليم منزوع السلاح، خاصة الأسلحة المرتبطة بسلطة دمشق الحالية، التي تعتبرها تل أبيب تحوي تعبيرات جهادية تهدد أمنها.
وأضاف أن هضبة الجولان، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تضم أربع قرى درزية كبيرة يبلغ عدد سكانها أكثر من 22 ألف درزي، وعلى الرغم من منحهم الجنسية الإسرائيلية عام 1981، لم يتقدم سوى 20% منهم لطلبها، مما يعكس تمسكهم بالهوية السورية.
إستراتيجية إسرائيل تجاه الأقليات
أشار د. نيّوف إلى أن إسرائيل تدرس بعناية حالة القلق التي يعيشها الدروز السوريون بعد سقوط نظام الأسد، خاصة مع تخوفهم من سلطة جديدة تقوم على أسس دينية قد تعتبرهم خارجين عن الإسلام،. وترى إسرائيل أن حماية الدروز ستخدم مصالحها على مستويين:
الأول استراتيجي: يتعلق بدور سوريا في إقليم متغير.
الثاني جيوسياسي: يتمثل في مواجهة التمدد التركي المتحالف مع بعض الدول العربية.
ولفت إلى أن إسرائيل تلعب بورقة الأقليات في سوريا، مستفيدة من خبرتها في إدارة مجتمع متنوع، ففي إسرائيل، يشكل غير اليهود 24% من السكان، بما في ذلك العرب المسلمين والمسيحيين والبدو والدروز، الذين يبلغ عددهم نحو 122 ألف نسمة.
ممر داوود.. التصور والتنفيذ
وحول مشروع ممر داوود، أوضح نيّوف أن التصور الإسرائيلي لهذا الممر يمتد من تل أبيب إلى القامشلي والحسكة، مرورًا بشمال شرق سوريا ومرتفعات الجولان، وصولاً إلى كردستان العراق، وأكد أن إسرائيل تمتلك القدرة العسكرية لتنفيذ هذا المشروع، خاصة في ظل انهيار الدولة السورية وغياب سلطة مركزية قادرة على مواجهة التحديات.
ردود الفعل السورية
من جانبه، اعتبر باسل الكويفي، رئيس الكتلة الوطنية الديمقراطية في سوريا، أن استمرار احتلال الجولان وخرق اتفاق الهدنة رقم 338 يؤكد المخططات الإسرائيلية للبقاء في الأراضي السورية، وشدد على أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا خطيرًا للأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.
وأشار الكويفي إلى أن التفاهمات الجارية بين الإدارة السورية الحالية وقوات سوريا الديمقراطية ومع الدروز والمكونات الأخرى تزعج إسرائيل، مما يدفعها إلى الترويج لمشاريع مثل ممر داوود لعرقلة أي مبادرة للتعايش والتلاحم في سوريا.
واختتم حديثه بدعوة جميع الأحزاب والتيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في سوريا إلى التكاتف لمواجهة المخططات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الجولان والقنيطرة ودرعا أرض سورية ستظل تحت سلطة الدولة السورية، ولن تكون ممرًا للمشاريع التوسعية.
وفي ظل التطورات المتسارعة، تظهر سوريا كساحة صراع إقليمي ودولي، حيث تسعى إسرائيل إلى تعزيز نفوذها عبر مشاريع مثل “ممر داوود”، بينما تحاول المكونات السورية الحفاظ على وحدة البلاد ومواجهة التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها.
Discussion about this post