في الوقت التي تدور حولها رحى الحرب وتتواتر فيها الاحداث وتتصاعد فيها التصريحات ، لا يمكن أن تُختزل الدول في مشهد، والشعوب في تغريدة، والتاريخ في موقف عابر ..
ندرك أننا في عالم تتكاثر فيه الضغوط، وتعلو فيه الأصوات، وتضيق فيه مساحات الفهم الهادئ، لكن سوريا الجديدة على الأخص لا يمكن قراءتها بهذا الاسلوب ..
سوريا التي نحبها ليس بحجمها الجيوسياسي فقط، بل بامتدادها التاريخي، وبثقل حضارتها، وبتنوع نسيجها الإنساني، وبذلك نرى أننا أمام بلد متعدد الطبقات، متنوع في ملامحه وفسيفسائه ، غني بتناقضاته… لكن معظمنا متماسك في جوهره .
التحولات الكبرى عبر تاريخها الطويل..
واحدة من أقدم الحضارات في العالم، والتي يعود تاريخها إلى 8000 عاماً قبل الميلاد .. عاشت حضارات كنعانية وآرامية وما بين النهرين وسريانية .. الى عاصمة للخلافة الاسلامية في دمشق .. الى دولة ومركز أكبر إمبراطورية في التاريخ ذلك الوقت (661 -750 ميلادي )
لعبت دوراً اساسياً في معادلات الإقليم بعد الحربين العالميتين .. وتقاسمتها اتفاقية سايكس – بيكو .. وعاشت صراع المحاور ..
ولهذا، فإن قراءة الموقف تتطلب فهم هذا السياق، لا الاكتفاء بمشاهد عابرة، خصوصا في زمن وسائل التواصل، حيث تختلط الأصوات على حساب الأغلبية الهادئة والعاقلة.
قد تختلف الآراء، وقد تتباين القراءات، لكن في اللحظات المفصلية، يظهر المعدن الحقيقي.
إن هذا الثراء و التنوع الأيديولوجي -الديني، والقومي، والليبرالي، وغيره- هو انعكاس طبيعي لحجم سوريا ولا يجب أن نراه تناقضا، بينما هو في حقيقته تعبير عن حيوية مجتمع حي، يفكر، ويجادل، ويختلف، لكنه لا يفقد بوصلته الكبرى.
وفي الختام ، تبقى الحقيقة الأهم وهي أن سوريا بكل تنوعها، تبقى ركيزة أساسية في توازن المنطقة، وشعبها -رغم كل الظروف- يبقى وفيأ لهويته الجامعة، وصادقًا في مشاعره… حتى وإن اختلفت طرق التعبير.
كل عام وانتم بخير
ينعاد على الجميع بالخير وعلى الانسانية بالسلام والامان والاستقرار



