جمعية المناطق … ام مجالس محلية ؟

جمعية المناطق … ام مجالس محلية ؟
في تطور غريب وخطير ، بث تنظيمداعش ، (الاثنين ٢٢ / ٤ / ٢٠١٩)، شريطفيديو لرجل يدعي إنه زعيمه أبو بكرالبغدادي ، يمكن أن يشكل مرحلةجديدة في عمل التنظيم بعد سقوطمعاقله في سوريا والعراق.
وكان البغدادي قد ظهر للمرة الأولىوالأخيرة على الملأ عام 2014 في مدينةالموصل حين أعلن قيام الدولة علىمناطق شاسعة في العراق وسورياكماكانت آخر رسالة صوتية نسبت إليه بثتفي أغسطس (آب) 2018
ويأتي بث الشريط الجديد ، بعد أكثر منشهر على هزيمة التنظيم المتطرف فيالباغوز بشرق سوريا، آخر معاقله، بعدسيطرة قوات سوريا الديمقراطية عليه .
ويقول ليستر من معهد دراسات الشرقالأوسط في واشنطن إن الشريط يأتي فيوقت حرج بالنسبة لمنظمة إرهابيةخرجت لتوها من هزيمة ،وأضاف،بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أنالتنظيم يسعى إلى إعادة توطيد نفسهكحركة دولية قادرة على تنفيذ هجماتواسعة النطاق في جميع أنحاء العالم ،ويهدف الى رفع معنويات مؤيديه منخلال إظهار أن التنظيم ما زال قوياً وأنهلا يزال زعيماً لديه القوة ، ويقرالبغدادي بالهزيمة في الباغوز، مؤكداًأن مقاتلي التنظيم ( سيثأرون ) .
ويشير اماراسينغام، الباحث في معهدالحوار الاستراتيجي إلى أن الغرض منكلمة البغدادي هو إظهار أن المجموعةتمر بفترة انتقالية ، وأضاف أن الجهودخلال هذه الفترة ستتركز على أماكنخارج سوريا والعراق ، رغم وجود خلايانائمة للتنظيم في هاتين الدولتين مازالت تشن وتهدد بهجمات دامية.
كل المؤشرات تدل على أن حدثاً جللاً ماسيحدث و سيغير كل ما هو عائم وهلامي في المنطقة و الذين يقولونبعكس ذلك سطحيون في أحسنالأحوال ، حينما يعترفالرئيس_الأمريكي بكل عنجهية بالقدسعاصمة لإسرائيل ، ثم يتبعها بتوقيعضم الجولان المحتل متحديا كل قرارات مجلس الامن الدولي والقوانين والأعراف الدولية ، ثم يقول مخاطباً الدول العربيةوالخليجية على الأخص ، بانهم يجلسون على أبار من النفط والذهب و الألماسوشعوبهم في حالة تخلف وجهل وعوز …
اما الأردن فقداضحى يعيش أزمةحقيقية ، و خطة ترامب –كوشنر ، يتضحمنها أن الرئيس الأمريكي و اليمينالمتطرف و اللوبي اليهودي و إسرائيليريدون أن يستغلوا لحظة الضعفالعربي الهائل ، ويقدموا مشروع الوطنالبديل ، ضمن صفقة القرن مع توسيع غزة باتجاه العريش المصرية ، في الوقت نفسه الذي تم فيه اعادة انتخاب نتنياهو لإتمام الصفقة واكمال مسيرة التطبيع …
ننتقل الى “الحوار الوطني الكبير” الذياطلقه الرئيس الفرنسي “إيمانويلماكرون” لحل أزمة السترات الصفراء ، شارك به نحو 1.5 مليون شخص بشكلمباشر عبر الممارسة الديمقراطية .
وكان قد تم تكليف وزيرا الانتقال البيئيوالسلطات المحلية بالإشراف على هذاالنقاش الذي تولى أعضاء المجالسالمحلية تنظيمه ، من خلال ورش عملمنظمة محلياً، ومشاورات على شبكةالإنترنت، ومؤتمرات إقليميةللمواطنين، لتقييم آراء الجمهورالفرنسي في ما يتصل بأربع قضاياالسياسة البيئية، والديمقراطيةوالهوية، والضرائب، وتنظيم الدولة.
لكن خطة ماكرون واجهت عقبات تحتاجالنظر اليها بعمق ، تتناول عاملينأساسيين يدفعان التفاوت إلى الاتساعفي فرنسا ، التعليم وفجوة الأداءالتعليمي بين الطلاب الذين ينتمون إلىفئات فقيرة وبقية السكان ، والقدرة على الوصول إلى سوق العمل.
بالاضافة الى مواجهة عقبات مجتمعيةوثقافية واقتصادية تمتد جذورها عميقاًفي الإدراك العام.
وبالمقارنة مع الوضع في سورية ، لعل اكبر معضلات الحوار بين السوريين تمسك كل طرف بمصطلحات يعتبرها ثابتة غير قابلة للتغيير بالرغم من ان المصطلحات محل الخلاف ( لغويا ) تكون في معظم الأحيان ذات معنى واحد مع اختلافات بالتفاصيل والتفسير (الادارة المحلية – الادارة الذاتية – جمعية المناطق ” الطرح الحديث للدستور ” )
دا سيلفا رىٌيس البرازيل السابق ، الذيرفض تعديل الدستور والتمديد لفتراتجديدة بالرغم من طلب البرازيليينلذلك ،
قال كلمته الشهيرة “التقشف ليس اناُفقر الجميع بل هو إن الدولة تستغنىعن كثير من الرفاهيات لدعم الفقراء ،
النهوض من التخلف ليس مستحيلا .انها ارادة وادارة … ويحدث فى سنواتمعدوده فقط والطريقة معروفةومحددة … الصناعة والزراعة والسياحةوتنظيم الموارد … والاهتمام بالفئاتالفقيرة والتعليم للحد من الفقروالجهل …
وهذا ما فعلته المانيا واليابان فىالستينات ، وهذا ما فعلته دول دولشرق اسيا فى الثمانينات ، والهند فىالتسعينات ، و تركيا والبرازيل فى 2003
والان اثيوبيا ورواندا فى 2015
على الصعيد الداخلي ..
منذ فترة ونحن نتحدث عن المرحلةالحالية الصعبة، والسبب شعورنا أنهاطويلة ومعقدة ومتشابكة في ظلالتدخلات والتداخلات الإقليميةوالدولية ،
التي لا تخص سورية فحسب بل المنطقةعموماً، في حرب المصالح المفتوحةالآفاق وتقاسم النفوذ ووجود مشاريعدولية واقليمية تعبث في الساحةالإقليمية ( اليمن ، سورية ، العراق ،ايران ، ليبيا ، السودان ، الجزاىٌر ..) لتمريرها جزئيا ام كليا .
لا أريد هنا أن أقدم تحليلاً سياسياً، بل ماأنوي أن أتحدث عنه هنا هو ما يمكن أننقوم به في هذه المراحل الصعبة؟
فخلال السنوات الكارثية التي مرّ بهاالسوريون استجمعوا كثيراً من التجاربوالكثير من الآلام التي عايشها معظمنا.
ثمة امل موجود في كل يوم ، حيث تفتحالحياة نوافذ صغيرة من الفرص التيستحدد البوصلة الاكثر إيجابية ، اذااستفدنا من درس هذه الحرب المليىٌةبالمآسي وبما يحملنا جميعا مسؤوليةوطنية لاعادة بناء بلد نفاخر به بينالأمم.
في التاريخ دولاً كثيرة عاشت حروباًطاحنة ، خرجت منها أكثر صلابة علىمواجهة صعابها، لذلك نحن هنا أماممسؤولية حكومية وأخرى مجتمعية.
لعل الكلام عن مسؤولية المجتمعحديثة في مجتمعاتنا ، فقد اعتادالمجتمع السوري  أن يتلقى التوصيات اوالتوجيهات ، وأن الحكومات هي التيتفكر عنه، وهذا جزء من مشكلتنا، لأنهفي الوقت الذي نحتاج فيه إلى الجهودالمجتمعية التي فقدناها سابقا، لأننا لمنشاركها في اتخاذ القرارات ، وتحملالمسؤوليات .
من أهم ما يمكن أن يقوم به المجتمعهو المبادرات الاجتماعية والفكرية التيتصلح ما أفسدته الحرب، لنشر مفاهيمالإيجابية والتعاون وخلق فرص التلاقيوالتسامح.
بينما يبقى الدور المهم على الحكوماتالتي يقع عليها مسؤولية التخطيطوالاستراتيجية المستقبلية .
ومن هنا نقترح عقد مؤتمر وطني عاملسورية ، يتم فيه مناقشة كل قضاياهافي الداخل وبمشاركة جميع السوريينوبكل من يرغب بالحضور ، وبتسهيلومشاركة من الحزب الحاكم والحكومة .
على ان يسبق عقده ، العفو العام الذيطال انتظاره وأصبح ضرورة ، وفِي إطارهتبداٌ مرحلة توحيد جهود المجتمعالسوري بعد فترة طويلة من التفسخوالشرخ ، مع ما يرافق ذلك من اجراءاتبناء الثقة .
في رأيى لن تستقيم الأوضاع في سورية ،ويتحقق النمو والنجاح الاقتصاديوالاجتماعي والاستقرار السياسي مالمنواجه هذه التحديات الثلاثة، ولتكنالبداية مصالحة سياسية ولم شملجميع السوريين على أساس المواطنةونبذ العنف واحترام وسيادة القانونوالمساواة ونزاهة القضاء وفصلالسلطات .
أعتقد أنه من الأهمية أن نبدأ تحديدأولوياتنا وإحتياجاتنا سواء علىالمستوى السياسي أو الاقتصاديوالاجتماعي حتى تكون بداية صحيحةبها نوع من التوافق المجتمعي ( العقدالاجتماعي الجديدوهو ممكن لو كانتهناك إرادة حقيقية من الجميع.
ان صوت العقل والضمير والحكمة ،الْيَوْم نحن بأمس الحاجة اليه … حيث مازالت الفرصة مواتية والأمل موجود ،علينا مراجعة أنفسنا وإعادة تقييملمجتمعاتنا ، واحترام الرأي والرايالاخر ، والاستماع إلى المواطنينومشاركتهم فيما يتخذ من قراراتوسياسات تخصهم وتؤثر في حياتهمومستقبلهم من خلال مؤسساتديمقراطية حقيقية ، ولا مركزية واقعية.
فحياة الشعوب والدول تمر بدوراتعديدة من انتصارات وانكسارات،والنجاح يكون لمن يستغل اللحظاتالفارقة لبدايات جديدة ، تحقق الامانوالسلام والاستقرار .
سورية للجميع ..وفوق الجميع ..
والى لقاء اخر ..
مهندس باسل كويفي
مقال شهر نيسان

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *